ظاهرة الهجران الأبوي



في الآونة الاخيرة ازدادت حالات الطلاق دون اي جهود مجتمعية تذكر لتسليط الضوء عليها، حسب آخر احصائية اطلعت عليها صدرت من وزارة العدل

 بلغت صكوك الزواج في شهر جمادى الاول 1441هـ 

13060 عقد زواج مقابل 7482 صك طلاق 

اي ان صكوك الطلاق بلغت اكثر من نصف صكوك الزواج و بين حالتين زواج حدثت حالة طلاق واحدة على الأقل. 



اصبحنا في زمن العلاقات فيه أقل عمقاً اصبح الانفصال اسهل من مامضى و اقل ألماً، لم يعد هناك أي تقدير للعلاقات.



علاقات المناديل الورقية: 

يصف الكاتب الساخر ميشيل حنا عالمنا، بأنه عالم كلينيكس 
اي اننا نتعامل فيه معاملة المناديل الورقية، نحصل على مانريد و نتخلص منه كي نبحث عن شيء آخر! صداقات على مواقع التواصل الإجتماعي تبدأ و تنتهي بضغطة زر .. و مواقع مواعدة تختار فيها صور بشر بلمسة على الشاشة .. أصبحت العلاقات سطحية لا تتطلب بذل مجهود حقيقي لصيانتها أو الحفاظ عليها أو تحمل عيوبها أو حتى التعمق في فهم الآخر.. و اصبحت الأولية هي المتعة الشخصية الفردية اللحظية، ثم إلقاء هذا المناديل الورقي المستعمل بعيداً ! 

 

تزامن مع ازدياد العلاقات السطحية انتشار حالات الطلاق و تقبُل الطلاق اجتماعياً و كانه حدث عادي ليس ذو اهمية كما في السابق انتج لنا ظهور ظاهرة جديدة على مجتمعنا وهي هجران الاطفال سواء من قبل الاب او الام.

و هجران الام من اصعب الامور النفسية التي يمر بها الاطفال و العديد من الباحثين يرى ان ضرر الطلاق على الاطفال قد يكون اشد وطئة من ضرره على الوالدين المنفصلين انفسهم.



طلاق الوالدين لا ينتهي ابداً بالنسبة للطفل 





آثار الطلاق التي قد تحدث للاطفال:  

- ضعف الاداء الاكاديمي 

- فقدان الاهتمام بالانشطة الاجتماعية 

- صعوبة التكيف مع التغيير 

- زيادة الحساسية العاطفية 

- الغضب/ الانفعال

- الشعور بالذنب 

- زيادة في احتمالية التعرض لمشاكل صحية 

- فقدان الامل بالزواج و العائلة 

- احتمالية الاقدام على الجرائم 

 

يحث المعالجين النفسيين الآباء المنفصلين بضرورة الذهاب بالطفل للمعالج النفسي عندما تظهر عليه احد هذه الاعراض 



نستشهد لكم على سبيل المثال لاحد المؤثرات اجتماعيا:


تزوجت من شخص يصغرها بعقدين وهجرت طفليها، لا تزورهم الا قليل جدا.

سافرت للسياحة و عادت الى موطنها ولم تفكر حتى بزيارتهم، و ذهبت برحلة اخرى سياحية و تقول اطفالي بخير ونعمة و سوف أراهم امامي عندما يكبروا و احظى ببرهم !




تأثير انفصال الوالدين على البالغين 

تاثير الانفصال اثره قد لا يزول بسهولة وجدت احدى الدراسات ان الفتاة اذا كانت من اسرة منفصلة نسبة طلاقها عندما تتزوج اكبر بالثلثين من الفتاة التي من اسرة لم تتعرض للانفصال، بلغت النسبة 35% لدى الرجال.

الاشخاص الذين تعرضوا للهجر الدائم او الجزئي او لم يتلقوا الدعم العاطفي الكافي من أحد الوالدين قد يعانون من فكرة انهم غير محبوبين او غير مرغوبين و قد يعانون من اضطرابات التعلق او صعوبات عاطفية أخرى لها علاقة بالهجر.


تشير لنا الاستشهادات اعلاه الى ان آثار الطلاق قد تلاحق الاطفال حتى عند بلوغهم.



حلول مقترحة :


و مثل ماتقوم كبرى الشركات العالمية بالاهتمام بصحة موظفيها النفسية Mental health نظراً لعلمهم بمنافعها لإنجاح الشركة. 

علينا جميعاً القيام بتوعية المجتمع بالآثار المترتبة على الطلاق و ظاهرة الهجران الأبوي و على المسؤولين الاهتمام باعداد كادر من المختصين في المجالات الاسرية و الزوجية حتى يتمكن الجيل الحالي و القادم من القدرة على تحقيق الصحة النفسية لخدمة رؤية المملكة العربية السعودية 2030 و مابعد 2030

تنويه: ان كنت من اسرة منفصلة او تعرضت للهجر من احد الأبوين او كنت متبنى هذا لا يعني بالضرورة انك قد تعاني من مشاكل حالية او مشاكل مستقبلية لها علاقة بالارتباط فهناك العديد من الاطفال لم يتضرروا نفسياً و كسروا حلقة دائرة الطلاق و يحظون بعلاقة رومانسية ناجحة افضل من نظرائهم القادمين من اسر غير منفصلة. 
ان مازالت تراودك الشكوك او رأيت ان احد الاعراض تنطبق عليك نحثك بضرورة على زيارة مختص 
 

تعليقات

  1. طرحت الموضوع بطريقة دبلوماسية بمراعاة مشاعر المتلقي وهذا ذكاء كتابي منك 💓

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الوضع في العلاج النفسي مختلف

تجربة مختبر الحُب