الوضع في العلاج النفسي مختلف
كثيراً ما يلفت النظر عدد الاشخاص في وسائل التواصل الاجتماعي يشتكون من عدم وجود أثر و فعالية للعلاج النفسي الذي حصلوا عليه ، و لهذا السبب يتخلى البعض عن العلاج النفسي و يستمروا باستخدام العلاجات الدوائية لوحدها، و البعض يتخلى عن العلاج بشكلٍ كامل سواء اكان العلاج نفسياً او دوائياً، و تستمر دوامة الاضطراب المؤلمة.
• هل العلاج النفسي في المملكة العربية السعودية فعال و ذو أثر إيجابي ؟
- اذا لم يكن فعال و ذو اثر ايجابي لماذا؟
• إذ كان فعال لماذا هذا العدد الذي نراه يشتكي من تجربته السيئة؟
الجزء الأول:
مسافة السلطة و العلاقة العلاجية
تحدث د. عبدالله الرويتع في كتابه الشخصية السعودية.
حول موضوع :
مسافة السلطة و العلاقة العلاجية .
و تحدث عن أثر ثقافتنا و الدول العربية بشكل عام و انه في الثقافة ذات السلطة المرتفعة يبرز نوع من الهرمية على رغم ان الممارس الصحي يجب ان يكون إنسانياً بدرجة كبيرة.
الطبيب يرى انه الخبير الذي يفحص و يسأل و يصف الدواء ولا يستشير او يقترب من المريض ولا حتى يخبره بالاثار الجانبية، ولا يقترح عليه الأدوية المتاحة و يختار منها المريض ما يناسب وضعة الصحي، و المريض يستسلم لتلك المعاملة و يرحب بها.
الطبيب : يرى أنه الخبير و المسيطر هنا و أنت تسمع فقط (المريض) .
المريض: يتوقع تلك المعاملة و يستسلم لها ويضع نفسه بين يدي الطبيب متودداً و شاكراً حتى.
- ماذا إذا كان الطبيب من ثقافة ذات مسافة سلطة مخفضة (غالباً تكون دولة ليست عربية) و يعمل في في ثقافة ذات سلطة مرتفعة ، ماذا سيحدث ؟
الطبيب : يكون ودود قريب منه و يقدم له الخطة العلاجية و يطلب منه ان يختار ما يناسبه و كأنه يستشيره.
المريض : يبتسم مصدوماً مبهوجاً فرحاً و يرحب بكل ود مع هذا التعامل و يخرج سعيد ويقول لاصدقائه بعبارات مثل: الدكتور هذا طيب القلب ، حبيب ، انصحكم فيه .
ولكن في احيان اخرى قد يدرك المريض تلك المعاملة على نحو سلبي:
- لماذا يسألني ؟
- انا المريض ام هو ؟
- هو يعرف عمله ويجب ان يقوم به !
• في المجال النفسي الوضع مختلف
طبيعة العلاج النفسي ان يكون المعالج انسانياً و يقترب من العميل في علاقة انسانية يشوبها الود و التفاهم و التقبل و التعاون.
اضافة الى ذلك معظم النظريات و الاتجاهات العلاجية قادمة من ثقافات ذات سلطة منخفضة، و مسافة السلطة التي ذكرناها سابقاً قد تتسرب الى هذه العلاقة.
مثلاً قد يطلب المعالج من العميل : تسجيل الافكار و تصحيحها ، تقييمها ، واجبات منزلية .
و يتبادر لذهن العميل :
- هل هو عملي ام عمل المختص النفسي؟
- انا المريض ام هو ؟
- هو يعرف عمله ويجب ان يقوم به !
وهذا ما قد يتسبب بتهديد العملية العلاجية ، و استمرار العميل بالعلاج الدوائي دون العلاج النفسي.
على رغم من الدراسات تشير الى ان نتائج فعالية العلاج النفسي تستمر فترة اطول مقارنة بالعلاجات الدوائية .
” هناك حاجة للدراسة و الاستقصاء العلمي المحكم لفحص هذه الملاحظات“
الجزء الثاني:
الوصمة Stigma
نحن مدركين ان هناك ارقام و دراسات عالمية و محلية تشير لنا نتائجها ان هناك الكثير يعانون من اضطرابات نفسية
ونعلم كذلك انه قلة قليلة من تذهب الى العلاج النفسي و من يقرر الذهاب الى مختص لمساعدته غالباً ما يكون يعاني من الاضطراب لفترة طويلة و حينها يصبح الاضطراب اشد تعقيداً مما مضى .
و ذلك لعدة اسباب مثل : التكلفة، عدم قرب عيادة نفسية و اهمها الوصمة (الحرج الاجتماعي)
و كل ماكان الاضطراب اشد تعقيداً يعني مدة علاجية اطول
تتراوح مدة العلاج النفسي في حالة كان المعالج يتبنى الاطار المعرفي السلوكي من بضعة اسابيع الى سنة بمعدل جلسة اسبوعياً او كل اسبوعين.
(قد تختلف على حسب حالة العميل)
و التحسن في العلاج النفسي ليس سريعاً، وهو عملية مستمرة وهذا ما قد يجعل العميل ينسحب ولا يكمل العلاج .
الاجابة على الاسئلة :
• هل العلاج النفسي في المملكة العربية السعودية فعال و ذو أثر إيجابي أم لا ؟
الاجابة نعم
و سبب الفشل اما بسبب طول المدة العلاجية لشدة تعقيد الاضطراب وهذا ماقد يجعل العميل لا يستمر، و اما بسبب تسرب مسافة السطلة داخل الجلسة العلاجية (الجزء الاول).
- إذ كان فعال لماذا هذا العدد الذي نراه يشتكي؟
من يذهب الى العيادات النفسية غالباً لا يخبر احد بسبب الخوف من الوصمة و اذا حدث له تحسن بالعلاج في الغالب لا يشارك تجربته الايجابية مع العلاج النفسي بسبب الوصمة و يحتفظ بتجربته لنفسة و لا نشاهد بوسائل التواصل الاجتماعي الا من كانت تجربتهم سيئة.
و يتبادر لذهن الشخص الذي يعاني من اضطراب نفسي عندما يشاهد تلك التجارب السلبية بان العلاج النفسي ليس ذو فائدة و يتردد بالذهاب الى مختص للمساعدة .
ملاحظة : ذكرنا في هذه التدوينة الاسباب التي تؤدي الى فشل العلاج النفسي و هناك اسباب اخرى لم نذكرها على سبيل المثال لا الحصر: المقاومة ، عدم كفاءة المعالج ، سوء عملية التشخيص الخ..
المصادر:
1- في الشخصية السعودية، د. عبدالله الرويتع
2- مدخل إلى العلاجات السلوكية المعرفية، سيريل بوفيه، دار المجدد

جعلتني اتأرجح بين الكلمات لإستخرج الفكرة التي تريد طرحها مبدع يا عبدالله 👍🏻
ردحذفجعلتني اتأرجح بين الكلمات لإستخرج الفكره مبدع يا عبدالله 👍🏻
ردحذف