تجربة مختبر الحُب


أسس إثنان من العلماء في عام 1986م مختبر في جامعة واشنطن و اسمياه بـ (مختبر الحب) و احدى تجاربهم كانت على الازواج و طلبوا منهم التحدث عن علاقاتهم ، مثلاً أن يناقش كل زوج من الأزواج خلافاً نشأ بينهما، و أن يوضحا كيف التقيا، و يتحدثا عن ذكرى ايجابية مشتركة.


تم قياس مستويات الإجهاد عند الأزواج وهم يتحدثون عن هذه الاشياء. 

بدا جميع الازواج هادئين من الخارج و لكن نتائج اختبار الاجهاد كشفت عن حالة مختلفة تماماً، فقد حافظ بعض الأزواج على هدوئهم، أما الآخرين فقد أظهروا معدلات عالية في نبضات القلب وكانوا يتعرقون كثيراً كما ظهرت عليهم علامات التوتر الناجم عن العراك أو الإنسحاب. 

النتائج المثيرة للإهتمام أتت بعد مرور 6 سنوات في جلسة المتابعة.

كان جميع الأزواج الذين أظهروا مستوى عالياً من الإجهاد قد انفصلوا او استمروا معاً في علاقة يشوبها التوتر و الانفكاك .

و أطلق علي هؤلاء الازواج اسم : " الكوارث

و أطلق على الأزواج الذين لم يظهروا أي نوع من الإجهاد خلال المقابلة الاولية السابقة (قبل 6 سنوات)

اسم : " السادة "


بينت المعطيات ان " الكوارث" كانوا يتعاملون مع بعضهم بصفتهم تهديداً او بمعنى آخر خصوماً اكثر مما هم اصدقاء او ازواج.

درس الباحثين آلاف الازواج على مدى طويل و اكتشف انه كلما ارتفعت مؤشرات الاجهاد عند الازواج، كلما كانوا اقرب الى "الكوارث" ومن المرجح ان ينفصلوا او يستمروا في علاقة سمّية .


ماذا نستنتج من هذه التجربة؟ 

كلما تفاقم و ازداد شعورك بالإجهاد و التهديد برفقة شريكك، كلما ازداد ميلك للتصرف بطريقة عدوانية او باردة اتجاهه. 

و كلما كانت علاقتك مبنية على تسجيل النقاط ضد شريكك على مبدأ الربح و الخسارة ، و على كونك الطرف الصائب، كلما تعاظم شعورك بالعداء تجاهه.

عندما يتشاجر زوج و زوجته او اصدقاء ، و يكتفون بالتغاضي او إخفاء المشكلات، فلا يتفاجأون عندما يتشاجرون حول الامور ذاتها مرة اخرى بعد فترة قصيرة و بطريقة ربما تكون أشد وطئة ، ذلك لانهم لم يعالجوا المشكلة و تغاضوا عنها فقط. 

و حتى المشكلات الصغيرة ذات التفاصيل الدقيقة لابد من معالجتها ولا تهمش او تخفى فعالجها قبل ان تتفاقم يصب في صالح العلاقة الصحية طويلة المدى.    


مفتاح النجاح في العلاقات :

 يكمن في عدم الإيمان بمبدأ الربح و الخسارة و عدم النزوع الى التفوق و إني انا الشخص الصح و أنت الشخص الخطأ.  

- كُن لطيفاً 

لا يعني ان تكون لطيفاً ان تكون ضعيفاً او مغلوب على امرك 

ان تكون لطيفاً لا يعني عدم التعبير عن مشاعرك عند الغضب.

ان تكون لطيفاً يعني ان تعبر عن مشاعرك تجاه الطرف الآخر وعن الاسباب التي ولدت تلك المشاعر فيك من دون إلقاء اللوم على الطرف الآخر أو اهانته. 

- كُن مستمعاً جيداً

عندما يشعر شريكك او صديقك بالضيق و الضجر نتيجة قولك او فعلك، حتى لو كانت عفوية منك و غير مقصودة.

فمن واجبك الاستماع و تقدير ما يشعر به ، في سياق آخر: حاول ان تضع نفسك مكانه، و حتى عندما تضع نفسك مكان الآخر ولا تشعر بالضيق تذكر ان الآخر ليس على خطأ لمجرد ان تجربته مختلفه عن تجربتك، مثل ما نقول بالعامية: أصابعك مب سوى 

- كُن متسامحاً

إن المصالحة الحقيقة تبنى على التسامح ، و التسامح يبنى على الاعتراف الحقيقي ، و الاعتراف يبنى على التوبة و الندم و الشعور بالاسى على مافعلت. 

ولا يخفى على اي احد انه عندما يتشاجر الزوجان يتعين على احدهم الاستعداد لقول الكلمة الاكثر صعوبة في تاريخ اللغات و الثقافات أجمع و هي كلمة "آسف" 

و يتعين على الآخر ان يكون مستعداً للصفح حتى يكون لعلاقتهما مستقبل أسمى.  

و أخيراً اقتبس لكم تغريدة أ. علي البشيري، و هو مختص في علم النفس و العلاج الأسري @ags955

‏⁧‫#الى_الازواج_مع_التحيه‬⁩

‏إعطاء مساحة للتعبير عن المشاعر وعدم كبتها يُساعد على التكيف مع المرحلة الحالية حتى مع وجود بعض المشكلات...

عبر تويتر. 


استقبل اقتراحاتكم و انتقاداتكم في الأسفل في خانة التعليقات او من خلال حسابي في تويتر 

@ab_psy

@ah_yof

الإيميل: 

Abdullah.Aljutely@gmail.com


المصادر: 

هل نولد عنصريين؟ ، اضاءات جديدة من علم الاعصاب و علم النفس الإيجابي، منشورات تكوين، 2020


الكتاب الذي تتمنى لو قرأه ابواك، فيلبيا بيري، دار الساقي ، 2020

تعليقات

  1. شكراً على جهودك عمل رائع����❤️

    ردحذف
  2. طرت مع فكرة الحب التي طرحتها بطريقة تحاكي الواقع ومدعم باسلوب علمي وفقت بالطرح 🌺

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ظاهرة الهجران الأبوي

الوضع في العلاج النفسي مختلف