لماذا هناك من يتعاطى المخدرات؟
يكثر الحديث حول المخدرات و اضرارها و طرق و
الوقاية منها في المدارس و الجامعات و الإعلام على وجهه الخصوص , و لكن لا يوجد تحسن ملموس فما زال هناك العديد من الاشخاص يستخدمون المخدرات و اعدادهم بازدياد خصوصاً خلال
السنوات الاخيرة ، ولا يخفى على احد ان المخدرات تعد مشكلة العصر لما لها من اضرار
صحية على مستوى الفرد نفسه و المجمتع , و ما لها من اضرار و كوارث اقتصاديه على
مستوى الدولة حيث ان دول العالم تنفق أموالاً طائلة على مكافحة انتشار المخدرات و
ضبطها بالإضافة الى معالجة المدمنين و إيوائهم.
إذاً لماذا المخدرات؟
في هذه المقالة سأتحدث عن هذه المشكلة من منظورنا
لفئة الشباب الذكور تحديداً لمن تتراوح اعمارهم من (١٨ - ٢٥) سنة لم
يتم دعم فرضيات هذه المقالة بدراسات علمية موثوقة ولكن باستدلالات استنبطها الباحث نظراً لكونه على صلة بالعديد من الشباب لمن هم ضمن هذه فئة.
أي أن هذه المقالة لا تتعدى كونها من القاء الضوء
على هذه المشكلة من منظور آخر و بنظرة مختلفة عن معظم المقالات و الدراسات.
تعددت الدراسات و الأبحاث حول أسباب الوقوع في
المخدرات وتعد من ابرزها وما هو معروف في أدبيات علم النفس : حب الاستطلاع , مجاراة الرفاق
(لم نورد مرجعاً أو مراجع لهذه الدراسات لإنها أسباب موجودة في معظم الدراسات, و يمكن الإطلاع عليها في أي دراسة تتناول محور حديثنا)
(قد لا تنطبق كل هذه المحاور على كل
المتعاطين و قد تنطبق إحداهما ولا تنطبق الأخريات)
اولاً: المستقبل
عندما بدأ عصر العولمة ازداد الضغط النفسي لدى الانسان و اصبح البقاء للاقوى و الأكثر جدارة في زمن طاحن لا يرحم , الانسان في ما مضى لا يوجد لديه هذا الكم الهائل من التفكير بالمستقبل فجل تفكيره بما سيحدث قريبا و يمكن تحقيقه و يعيش معظم حياته بحاضرة لا مستقبله .
بالتالي أصبحنا في عصرنا نعيش في مستقبلنا و احلامنا اكثر من
مانعيش في حاضرنا.
او بعبارة أخرى: كنا نعيش حياتنا البسيطة في استرخاء و رضى و قناعة فأصبحنا نحيا في المدن في توتر وسخط و خوف.
من الملاحظات التي وجدت لدى متعاطي المخدرات
لا توجد لديهم خطط مستقبلية، المستقبل امامهم مظلم، لاتوجد اهداف حياتية ، كثرة التفكير في المستقبل و الطرق امامة مسدودة (حسب اعتقاده)
معظم حديثهم يكون:
(البطالة عندنا عالية, لاتوجد وظائف، إخوتي و
اصدقائي عاطلين، مردها عسكرية)
و كل ما ازداد عدم وضوح
المستقبل و ضبابيته لدى المتعاطي ازدادت نسبة وقوعه في هذا الطريق,
ايضاً الى ازدياد عدد اصناف المخدر, فمثلاً شخص لم يتيسر له اكمال دراسته ولا توجد لديه
خطة مستقبلية يستخدم اكثر من صنف مقارنة بنظيرة من لديه خطة أوضح منه و
اكمل دراسته.
ثانياً: الجنس
ربما الكثير يعرف هرم
ماسلو للاحتياجات الفسيولوجية ، و هي نظرية قدمها العالم النفسي
ابراهيم ماسلوا حيث يرى ماسلوا ان في قاعدة الهرم هناك عدة احتياجات يجب اكمالها
للوصول الى اعلى الهرم
فمن ضمن هذه الاحتياجات الاساسية في قاعدة الهرم:
الجنس
أي أن إشباع مافي قاعدة الهرم أساس لإكمال بقية الهرم .
بالطبع هذه النظرية مثل كل نظريات علم النفس لم تسلم من الانتقادات ولكن لانستطيع ان ننكر ان الجنس من اهم الاحتياجات النفسية و الجسدية .
ومن النظريات الأخرى الجديرة بالذكر و التي اهتمت بالجنس وهي نظرية
التحليل النفسي و التي بلورها عالم النفس الشهير سيجموند فرويد
و هي نظرية ترى بأن الجنس هو الدافع القوي المحرك للإنسان.
قد لا يتفق معظم المختصين حول اهمية الجنس للإنسان لما له من حرمة في الاديان , و محاولات إجتماعية لتجنب الحديث حوله , و لكن لا نستطيع إغفال كماً من الدراسات التي أثبتت أن كثيراً من الاضطرابات النفسية ترجع في الأصل الى صراعات جنسية.
(في هذه الجزئية لا ندعوا الى الممارسات الجنسية بعلاقات غير شرعية لتجنب الوقوع ضحية المخدرات, و لكن ندعوا المجتمع الى تيسير أمور الزواج , حيث أن اخر احصائية نُشرت تشير الى أن ما يبلغ 66% من الشباب لم يسبق لهم الزواج.)
ومن الملاحظات التي يجب الإنتباه لها ، أن هناك نسبة كبيرة من مستخدمين المخدرات وجد بأن لديهم ميول
مثلية (مثليين بشكل تام، او ثنائيي الجنس)
لا أستطيع التأكيد و الجزم بأن فقدان الحاجة الجنسية و عدم اشباعها :
1-
سبباً
للوقوع بالممارسات المثلية ومن ثم المخدرات.
2-
أو أن من لديه بالأصل منذ صغرة ميولاً مثلياً لديه نسبة اعلى للوقوع بالمخدرات.
(ولكن أميل الى الفرضية الاولى بشكل أكبر)
إذاً فالجنس له حضور و دور كبير لدى متعاطي
المخدرات سواء كان هذا السلوك الجنسي مستقيماً او مثلياً
ثالثاً: الفراغ
الفراغ و اوقات الفراغ الطويلة مشكلة اساسية ومشتركة بين هذه الفئة , بسبب إفتقاد الترفيه
و لو قمت بسؤال اي شاب :
ماذا فعلت في عطلة الاسبوع ؟
لا يستطيع ان يتذكر بالضبط ماذا فعل, لماذا؟
لأن كل الايام متشابهة وكل عطلة اسبوع لا تختلف
كثيراً عن مامضى.
صحيح أننا في الوقت الحالي لاحظنا وجود تحسن في الترفيه لكن الترفيه مازال الى وقتنا هذا ضعيف ولا يجذب كل افراد المجتمع و لا يستطيع تحمل تكاليفه الا فئة واحدة من المجتمع.
لا زلت أتذكر قول صديق لي عندما تناقشنا حول الترفيه
فعلق قائلاً : بأن الترفيه لدينا لا يستطيع دفع ثمنه سوى
الاغنياء فقط.
لم يتيسر لي في هذه المقالة ذكر الاناث على الرغم من تاكدي التام من ازدياد اعدادهم في الآونة الأخيرة .


تعليقات
إرسال تعليق